العلامة الحلي

631

نهاية الوصول الى علم الأصول

الثاني : أن يذكر وصفا في محل الحكم لا حاجة إلى ذكره ابتداء ، فيعلم أنّه إنّما ذكره لكونه مؤثّرا في الحكم ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثمرة طيبة وماء طهور » « 1 » حين توضّأ بماء كان قد نبذ فيه تمر ، فإنّه لو لم يقدر كون ما ذكره علّة لجواز الوضوء به وإلّا كان ذكره حشوا . وفيه نظر ، لجواز أن يذكر ذلك لنفي المانعية لا لإثبات العلّيّة . الثالث : أن يقرر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على وصف الشيء المسؤول عنه ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أينقص الرطب إذا جف ؟ » لمّا سألوه عن بيع الرطب بالتمر ، فقالوا : نعم ، فقال : « فلا إذن » « 2 » . وفيه دلالة وتنبيه على العلّية من ثلاثة أوجه : أ . لو لم يقدّر النقصان علّة كان السؤال عنه عبثا . ب . رتّب الحكم عليه بفاء التعقيب . ج . قوله : « فلا إذن » وإذن للتعليل لغة . وفيه نظر ، لأنّه دخل في قسم المنصوص . الرابع : أن يقرّر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حكم ما يشبه المسؤول عنه ، وينبّه على وجه الشبه ، فيعلم أنّ وجه الشبه هو العلّة في ذلك الحكم ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمر وقد سأله عن قبلة الصائم هل يفطر أم لا ؟ فقال : « أرأيت لو تمضمضت

--> ( 1 ) . فتح الباري : 1 / 305 . ( 2 ) . سنن أبي داود : 2 / 115 برقم 3359 ؛ سنن الترمذي : 2 / 348 برقم 1243 ؛ سنن النسائي : 7 / 269 ؛ السنن الكبرى : 5 / 294 .